محمد بن عبد الجبار بن الحسن النفري

109

كتاب المواقف ( ويليه المخاطبات )

وقال لي إذا لم أوت عبدي من كل شئ فليس هو عبدي الفارغ وإن تفرّغ « 1 » مما آتيته لأنه قد بقي بيني وبينه ما لم أوته ، وإنما عبدي الفارغ إلا منى فهو عبدي الذي آتيته من كل شئ سببا وآتيته منه علما وآتيته منه حكما فرأى الحكم جهرة ثم تفرّغ من العلم وتفرّغ من الحكم فألقاهما معا إلىّ فذاك هو عبدي الفارغ « 2 » من سواي « 2 » . وقال لي لا تبدو الولاية لعبد إلا بعد الفراغ « 3 » . وقال لي أتدري ما قلب عبدي الفارغ قلبه بيني وبين الأسماء وذاك هو مقامه الأوّل الذي هو مهر به وفيه آيته ، فأنقله منه إلى رؤيتي فيرانى ويرى الاسم والأسماء بين يدىّ كما يرى كل شئ بين يدىّ ويرى الاسم لا يملك من دونى حكما « 4 » فذاك هو مقام قلب عبدي الفارغ وذاك مقام البهوت وفي البهوت بين يدىّ آخر ما وقفت القلوب . وقال لي البهوت صفة من صفات الجبروت . وقال لي الواقف بحضرتي يرى « 5 » المعرفة أصنافا ويرى العلم أزلاما لأنه واقف بين يدىّ لا بين يدي العلوم فهو يرى العلم قائما بين يدىّ أغرس فيه قلب من أشاء وأخرج منه قلب من أشاء ، فذاك هو شأني في القلوب إلا قلوبى التي بنيتها لنظرى لا لخبرى وإلا قلوبى التي صنعتها « 6 » لحضرتى لا لأمرى تلك هي القلوب التي تسرى أجسامها في أمرى . وقال لي لي في العلوم بيت فمنه أحادث العلماء ، ولي في المعارف بيت فمنه أحادث « 7 » الفهماء . وقال لي البيوت حجب ومن وراء « 8 » الحجب الأستار ولكل من الأستار مقام فإذا تعرّفت إلى قلب من ذلك البيت فلا معرفة له إلا ما أبديت .

--> ( 1 ) بما ا ب م ( 2 ) - ( 2 ) ج - ( 3 ) من سواي ا ب ت ل + ( 4 ) فذلك ا ب ت ل ( 5 ) المعارف م ( 6 ) لمحضرى م ( 7 ) الفقهاء م ( 8 ) البيوت ج